محمد الحفناوي
214
تعريف الخلف برجال السلف
وفقيه حضرته يومئذ أبو الحسن علي بن يخلف التنسي ، وكان قد خرج إليه برسالة من صاحب تلمسان المحصور ، فلم يعد وارتفع شأنه عند أبي يعقوب حتى إنه شهد جنازته ، ولم يشهد جنازة أحد قبله ، وقام على قبره ، وقال : نعم الصاحب فقدنا اليوم حدثني الحاج الشيخ بعباد تلمسان أبو عبد اللّه محمد ابن محمد بن مرزوق العجيسي أن أبا يعقوب طلع إلى جنازة التنسي في الخيل حوالي روضة الشيخ أبي مدين فقال : كيف تتركون الخيل تصل إلى ضريح الشيخ ؟ هلّا عرضتم هنالك خشبة وأشار إلى حيث المعراض الآن ، ففعلنا فلما قتل أبو يعقوب ، وخرج المحصوران أنكرا ذلك ، فأخبرتهما ، فأما أبو زيان ، وكان السلطان يومئذ ، فنزل وطأطأ رأسه ودخل ، وأما أبو حمو وكان أميرا فوثب خلفها ، ولما رجع الملك إلى هذين الرجلين اختصا بابني الإمام ، وكان أبو حمو أشد اعتناء بهما ، ثم بعده ابنه أبو تاشفين ، ثم زادت حظوتهما عند أمير المسلمين أبي الحسن ، إلى أن توفي أبو زيد في العشر الأوسط من رمضان عام أحد وأربعين وسبع مائة ( 741 ) بعد وقعة طريف بأشهر ، فزادت مرتبة أبي موسى عند السلطان إلى أن كان من أمر السلطان بافريقية ما كان في أول عام [ 143 ] تسعة وأربعين ( 749 ) ، وكان أبو موسى قد صدر عنه قبل الوقعة ، فتوجه صحبة ابنه أمير المسلمين أبي عنان إلى فاس ، ثم رده إلى تلمسان وقد استولى عليها عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن بن زيان ، فكان عنده إلى أن مات الفقيه عقب الطاعون العام ، قال خطيب الحضرة الفاسية أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن مالك بن عبد اللّه الرندي : لما أزمع الفقيه ومن أطلق معه على القفول إلى تلمسان بتّ على تشييعهم فرأيتني كأني نظمت هذا البيت في المنام وعند وداع القوم ودّعت سلوتي * وقلت لها : بيني فأنت المودّع فانتبهت وهو في فيّ ، فحاولت قريحتي بالزيادة عليه فلم يتيسر لي مثله ، ولما استحكم ملك أبي تاشفين واستوثق ، رحل الفقيهان إلى المشرق في حدود